اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني

326

الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س )

فخرجن بارزات الوجوه ، ناشرات الشعور ، لاطمات الصدور ، يندبن ويبكين ويقلن : يا أنصار دين اللّه ! ألا تدفعون عن بنات رسول اللّه ؟ ألا تذبّون عن حرم رسول اللّه ؟ والأصحاب ينظرون إليهنّ ويبكون بين أيديهنّ ، فقالوا للحسين عليه السّلام : يا ابن رسول اللّه ! واللّه لا يصيبك أحد بسوء ما دام منّا عرق نابض . إلى غير ذلك ، مع كون ذلك من باب الضرورة أيضا . وقال الفاضل المجلسي بعد ذكر السؤال والجواب الواقع بين علي وفاطمة عليهما السّلام في آخر الخطبة - كما يأتي - ما لفظه : ولندفع الإشكال الذي قلّما لا يخطر بالبال عند سماع هذا الجواب والسؤال ، وهو إن اعتراض فاطمة عليها السّلام على أمير المؤمنين عليه السّلام في ترك التعرّض للخلافة وعدم نصرتها وتخطأته فيهما ، مع علمها بإمامته ووجوب اتباعه وعصمته وأنه لم يفعل شيئا إلا بأمره تعالى ووصية الرسول صلّى اللّه عليه وآله ، ممّا ينافي عصمتها وجلالتها . فأقول : ويمكن أن يجاب عنه بأن هذه الكلمات صدرت منها لبعض المصالح ولم تكن واقعا منكرة لما فعله بل كانت راضية ، وإنما كان غرضها أن يتبيّن للناس قبح أعمالهم وشناعة أفعالهم وأن سكوته عليه السّلام ليس لرضاه بما أتوا به . ومثل هذا كثيرا ما يقع في العادات والمحاورات ، كما أن الملك يعاتب بعض خواصّه في أمر بعض الرعايا مع علمه ببراءته من جنايتهم ليظهر لهم عظم جرمهم ، وأنه مما استوجب به أخصّ الناس بالملك منه المعاتبة . ونظير ذلك ما فعله موسى لما رجع إلى قومه قضبان أسفا من إلقائه الألواح وأخذه برأس أخيه يجرّه إليه ، ولم يكن غرضه الإنكار على هارون ، بل أراد بذلك أن يعرف القوم عظم جنايتهم وشدة جرمهم ، كما مرّ الكلام فيه . وأما حمله على أن شدة الغضب والأسف والغيظ حملتها على ذلك مع علمها بحقّية ما ارتكبه عليه السّلام ، فلا ينفع في دفع الفساد وينافي عصمتها وجلالتها التي عجزت عن إدراكها أحلام العباد .